الزعتر

يعدّ الزعتر Thyme أحد أنواع أعشاب البحر الأبيض المتوسّط وذو استخدامات عديدة غذائية، طبية، أو لأغراض زينة، كما كان يُستخدم للتحنيط والوقاية من الموت الأسود، إذ إن زهور وأوراق وزيت الزعتر يقوم بمُعالجة العديد من المشاكل والأعراض التي تتضمّن؛ الإسهال، التهاب المفاصل، آلام المعدة، والتهاب الحلق، بالإضافة إلى أنه يتميّز بخصائص مضادّة للبكتيريا والفطريّات ومبيدة للحشرات، وتتنوّع الأشكال الموجودة لنبتة الزعتر فمنها الأعشاب الطازجة، أو المجفّفة، أو الزيوت العطرية،وتم اكتشاف أن الزعتر مفيد جدًا حيث إن له خصائص مطهّرة وموادّ قابضة فهو طارد للديدان، طارد للريح، ومنشّط، ويتمّ استخدامه أيضًا في حالات العدوى المعوية المتنوعّة التي تتسبّب بها البكتيريا إيجابية الجرام وسالبة الجرام، ومن استخدامات الزعتر العامة؛ تحسين وظائف الكبد، له تأثيرات منبّهة للشهية، يخفّف من اللّدغات وآلام الروماتيزم، ويمكن تطبيق الزيت العطري للزعتر كعلاج لمشكلة القدم الرياضي، وفي هذا المقال سيتمّ التحدّث عن فوائد الزعتر للدورة الشهرية وهل هناك علاقة وفوائد تجمع بينهما.

آلام الدورة الشهرية

تبدأ فترة الحيض عند تقلّص الرّحم وانسلاخ بطانته مرّة شهريًا، وتُعدّ آلام الدورة الشهرية وتقلّصات الرحم أمرًا طبيعيًا، ولكن الألم المُفرط الذي يتعارض مع الأنشطة اليومية قد يكون مُزعجًا، فآلام الدورة الشهية أو كما متعارف عليه هو عسر الطمث الذي هو عبارة عن الشعور بتقلّصات وآلام في أسفل البطن، إذ إن الكثير من النساء يعانين من هذه التشنّجات قبل وأثناء فترة الدورة الشهرية، فقد تكون بعض النساء يشعرن بإزعاج من هذه التقلّصات، أمّا النصف الآخر فقد تكون الآلام شديدة وحادّة ممّا يتداخل مع القيام بالأنشطة اليومية في أيّام الحيض كل شهر، وعلاوة على ذلك فتميل آلام الدورة الشهرية التي لا تحدث لسبب معيّن أو لمشكلة صحيّة بالتحسّن مع مرور الزمن وبالأغلب تقلّ بعد الولادة، وتختلف الأسباب المحتملة للشعور بآلام فترة الحيض ومن أبرزها؛ أن يكون عمر الفتاة تحت سن العشرين، عدم الإنجاب، والتدخين، وغيرها الكثير.

لمعرفة المزيد من المعلومات، يمكنك قراءة المقال الآتي: علاج آلام الدورة الشهرية.

فوائد الزعتر للدورة الشهرية: فوائد مزعومة أم صحيحة علميًّا؟

أشارت بعض الدراسات إلى أنه يوجد خصائص مسكّنة للألم ومُضادّة للتقلّصات والتشنّجات في الزعتر، وبالرّغم من أن الأدلة العلمية ليست واضحة وغير كافية لإثبات هذه المعلومات إلّا أن بعض الأشخاص كانت لديهم بعض النتائج الممتازة، بالإضافة إلى أن دراسة نُشرت في المجلّات أوضحت بأن مكمّلات الزعتر أو حبوب الأيبوبروفين لديهما آلية مُشابهة في علاج تقلّصات الدورة الشهرية، وفيما يأتي بعض الدراسات والتجارب السريرية عن استخدامات الزعتر للدورة الشهرية وهل الفوائد حقيقية أم مزعومة.

دراسة عن فوائد الزعتر للدورة الشهرية

عسر الطمث الأولي يُعرف بحدوث تشنّجات مؤلمة أثناء نزول الدورة الشهرية مع ضرورة عدم وجود أي أمراض للحوض، وكما هو مُتعارف عليه بأن الأدوية المُضادّة للالتهاب غير الستيرويدية هي العلاج الدوائي الفعّال والأكثر شيوعًا للتقليل من هذه الأعراض، ولكن أُجريت تجارب سريرية عشوائية بين ما يُقارب 120 طالبة تتراوح أعمارهم بين 18 سنة إلى 25 سنة ثبتت معاناتهنّ من عسر الطمث الأولي وقٌسّمت هؤلاء الطالبات لمجموعتين، إذ إنه تمّ علاج القسم الأول وهي المجموعة العشبية من خلال تناول مكمّلات الزعتر أربع مرّات يوميًا، والمجموعة الأخرى وهي المجموعة الكلاسيكية عبر تناول تركيبة الأيبوبروفين ثلاث مرّات يوميًا، وتمّ استخدام مقياس التناظرية البصرية من أجل تسجيل شدّة الألم، وأبلغت كلتا المجموعتين عن مستويات متشابهة من الرّاحة وتسكين الألم وتخفيف التشنّجات، ممّا يُشير بأن الزعتر قد يكون بديل ممتاز لدواء الإيبوبروفين مع مضاعفات وآثار جانبية قليلة وقد يقلّل من أعراض عسر الطمث الأولي.

تجارب سريرية تقارن تأثير الزعتر والآيبوبروفين على الدورة الشهرية

كما تمّ ذكره بأن آلام الدورة الشهرية هي مشكلة شائعة بين النساء، ممّا قد يعمل على وجود مشاكل في الحياة الشخصية أو الاجتماعية لديها، فقد أجريت هذه الدراسة بهدف مقارنة تأثير الأيبوبروفين والزعتر لعلاج أعراض عسر الطمث الأولي، وأُجريت على 84 طالبة من جامعة للعلوم الطبية تراوحت أعمارهن بين 20 سنة، وتمّ تقسيمهم بشكل عشوائي لثلاث مجموعات مجموعة تتلقّى الزعتر، مجموعة تتناول تركيبة الأيبوبروفين، ومجموعة لدواء وهمي، حيث إنه تمّ إعطاء 200 ملليجرام من الكبسولات و25 قطرة من الزيت العطري للزعتر كل 6 ساعات من بداية الألم لمدى دورتين متتاليتين، واستخدم جهاز لقياس شدّة الألم أي المقياس البصري، وبعد جمع النتائج وتحليلها تبيّن بأن الزعتر والأيبوبروفين فعالين للتخفيف من ألم عسر الطمث الأولي، ومن الجدير بالذّكر بأن الحدّ من شدّة الألم لم يتمّ إحصاءه بين الدوائين لأنه مشابه بالتأثير، ولكن تمّ قياسه لإحصائه مع المجموعة التي تلقّت الدواء الوهمي.

كيفية استخدام الزعتر واختياره

من الممكن شراء الزعتر من أي محل أو بقالة كأعشاب طازجة أو مجففة، ويُخزّن الزعتر المجفف في درجة حرارة الغرفة لما يُقارب العامين، لكن الخصائص العطرية الناتجة من تقطير زيت الزعتر الأساسي للعلاج بالروائح فيتمّ فقدانها بسرعة بعد عام، أمّا بالنسبة للزعتر الطازج فيتمّ تخزينه بالثلاجة لمدّة أسبوع وبعد ذلك يتحوّل للون الأسود، كما يمكن تخزينه في الفريزر وتجميده، والشكل الآخر للزعتر هو الكبسولات الذي يحتوي أوراق الزعتر المجفّفة ويتمّ تناولها بين 250 ملليجرام و500 ملليجرام يوميًا مع ضرورة عدم تجاوز الجرعة الموصى بها، والشكل الأخير للزعتر هو الزيت العطري الذي يُباع في زجاجات مقاومة للضوء أو زجاجات كهرمان زرقاء، ومن الممكن نخزينه في الثلاجة أو في غرفة جافة وتكون باردة وبعيدة عن ضوء الشمس المباشر، وذلك لأن الأشعة فوق البنفسجية التي تأتي من الشمس قد تضرّ بزيت الزعتر العطري، وكما تمّ ذكره سابقًا فإن من أهم استخدامات الزعتر بأنه يفيد بعلاج الالتهابات المعوية إلى الأمراض الجلدية، وتتنوّع أشكال البيع من بينها؛ مكمّل غذائي في الهيئة السائلة أو الكبسولة، شاي الزعتر، غسول فم الزعتر، بخاخ الزعتر الأنفي، قناع وجه الزعتر.

الآثار الجانبية للزعتر

من المهم معرفة أن الزعتر في أغلب الأحيان آمن عند استهلاكه بكميّات الطعام المُتعارف عليها، كما إنه آمن عند تناوله من خلال الفم لفترة زمنية قصيرة، ولكن قد يُعاني بعض الأشخاص عند تناول الزعتر من بعض الأعراض المتمثّلة بالآتي:

 باضطرابات في الجهاز الهضمي.
الدوخة.

الصداع.

كما إن زيت الزعتر العطري آمن ولا يوجد له أي آثار جانبية عند تطبيقه ووضعه على الجلد، ولكن قد يتسبّب تطبيقه لبعض الأشخاص في حدوث تهيّج، ومن الجدير ذكره بأنه حتى الآن لا تزال المعلومات المتعلّقة بأمان تناول زيت الزعتر عن طريق الفم يجب أن تكون بجرعات طبية مدروسة، كما يجب أخذ الحيطة قبل استخدام الزعتر حيث تمّ الإبلاغ عن بعض المضاعفات والآثار الجانبية لاستخدامه مثل؛ التهاب الجلد التماسي والإصابة بالحساسية.

محاذير استخدام الزعتر

في نهاية المقال وبعد ذكر الآثار الجانبية للزعتر يجب التطرّق للمحاذير أو الفئات الممنوعة من استخدام أعشاب الزعتر، وتتضمّن محاذير استخدام الزعتر ما يأتي:

  • الأطفال: قد يكون الزعتر آمنًا على الأطفال في حال تناوله بكميّات الطعام المعروفة، أو تناوله كدواء لفترة زمنية قصيرة، لكن لا يوجد أي معلومات كافية تدرس ماهيّة أمان زيت الزعتر الذي يوضع على الجلد للأطفال أو تناوله من خلال الفم.
  • النساء الحوامل والمُرضعات: تعدّ أعشاب الزعتر آمنة على الحوامل والنساء المرضعات بكميات الطعام الطبيعية، لذا يجب الالتزام بها في هذه الحالات، لأنه لا يوجد دراسات ومعلومات تؤكّد أمانيّة استخدام الزعتر بكميات كبيرة لهذه الفئات من النساء.
  • التحسّس من الأوريجانو أو أي نباتات مُماثلة: من الممكن أن يتحسّس الأشخاص من الزعتر وبالأخص هؤلاء الذين يُعانون من حساسية تجاه الأوريجانو أو أنواع نباتات أخرى مُشابهة.
  • مشاكل واضطرابات في النزيف: من الجدير بالذّكر بأن الزعتر يعمل على إبطاءتخثّر الدّم، إذ إن تناول الزعتر يزيد من خطر النزيف وبالأخص في حال استخدامه بكميّات كبيرة.
  • بعض الحالات والأمراض الحسّاسة: تتضمّن هذه الحالات سرطان الرحم، سرطان المبيض، سرطان الثدي، الأورام الليفية الرحمية، والانتباذ البطاني الرّحمي، فإن الزعتر يعمل على آلية مُشابهة للإستروجين في الجسم، لذلك في حال الإصابة بأي من الأمراض التي سبق ذكرها يجب عدم استخدام الزعتر لأنه يزيد من الإستروجين علاوة على الحالة التي تُفاقم كميّة الإستروجين في الجسم.
  • الإجراءات الجراحية: كما سبق ذكره بأن الزعتر يعمل على تقليل وإبطاء تخثّر الدّم، ولهذا السبب يجب إخبار الطبيب بتناول الزعتر تجنّبًا لأي مشاكل ونزيف قد يحدث أثناء الجراحة أو بعدها، وعلاوةً على ذلك فيجب التوقّف عن تناول الزعتر قبل أسبوعين على الأقل من موعد الإجراء الجراحي المقرّر.

AllEscort